تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
65
محاضرات في أصول الفقه
وخارجه أم لم يكن له إطلاق ، كما لو كان الدليل الدال عليه لبيا من إجماع أو نحوه ، أو كان لفظيا ، ولكنه لا يكون في مقام البيان من هذه الناحية . والوجه في ذلك واضح على كلا التقديرين : أما على تقدير عدم الإطلاق له فالأمر ظاهر ، إذ لا إطلاق له ليتمسك به ، فإذا المحكم هو إطلاق الدليل المقيد . وأما على تقدير أن يكون له إطلاق فلما ذكرناه غير مرة : من أن ظهور القرينة في الإطلاق يتقدم على ظهور ذي القرينة فيه ، فلا تعارض بينهما بنظر العرف أصلا . وعلى الثاني - وهو ما إذا لم يكن له إطلاق بالإضافة إلى كلتا الحالتين - فالمقدار المتيقن من دلالته هو تقييد الأمر الأول بخصوص حال الاختيار والتمكن لا مطلقا ، بداهة أنه لا يدل على أزيد من ذلك ، لفرض عدم الإطلاق له ، وعليه ، فلابد من النظر إلى الدليل الأول هل يكون له إطلاق أم لا ؟ فإن كان له إطلاق فلا مانع من الأخذ به لإثبات وجوب الإتيان به في خارج الوقت . وبكلمة أخرى : أن مقتضى إطلاق الدليل الأول هو وجوب الإتيان بهذا الفعل كالصلاة - مثلا - أو نحوها مطلقا ، أي في الوقت وخارجه . ولكن الدليل قد دل على تقييده بالوقت في خصوص حال الاختيار ، ومن الطبيعي أنه لابد من الأخذ بمقدار دلالة الدليل ، وبما أن مقدار دلالته هو تقييده بخصوص حال الاختيار والتمكن من الإتيان به في الوقت فلا مانع من التمسك بإطلاقه عند عدم التمكن من ذلك لإثبات وجوبه في خارج الوقت ، ضرورة أنه لا وجه لرفع اليد عن إطلاقه من هذه الناحية أصلا كما هو واضح . ثم إن هذا الكلام لا يختص بالتقييد بالوقت خاصة ، بل يعم جميع القيود المأخوذة في الواجب بدليل منفصل ، فإن ما دل على اعتبار تلك القيود لا يخلو : من أن يكون له إطلاق بالإضافة إلى حالتي الاختيار وعدمه ، أو لا يكون له إطلاق كذلك . والأول كالطهارة مثلا ، فإن ما دل على اعتبارها في الصلاة واشتراطها بها كقوله ( عليه السلام ) : " لا صلاة إلا بطهور " ونحوه مطلق ، وباطلاقه يشمل صورة تمكن